كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
ومسلم إنما أخرج له في المتابعات، وهو ممن يعتبر بحديثه، كما يدل على ذلك إخراج مسلم له في المتابعات. وروى الدورقي عن يحيى: أشعث بن سوار الكوفي ثقة. وقال ابن عدي: لم أجد لأشعث متنًا منكرًا، وإنما يغلط في الأحايين في الأسانيد ويخالف.
وأما الرمي عن المريض ونحوه ممن كان له عذر غير الصغر فلا أعلم له مستندًا من النقل إلا أن الاستنابة في الرمي هي غاية ما يقدر عليه. والله تعالى يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} وبعض أهل العلم يستدل لذلك بالقياس على الصبيان، بجامع العجز في الجميع. وبعضهم يقيس الرمي على أصل الحج.
قال النووي في شرح المهذب: استدل أصحابنا على جواز الاستنابة في الرمي بالقياس على الاستنابة في أصل الحج. قالوا والرمي أولى بالجواز. اهـ.
تنبيه
إذا رمى النائب عن العاجز ثم زال عذر المستنيب، وأيام الرمي باقية، فقد قدمنا قول مالك في الموطأ: أنه يقضي كل ما رماه عنه النائب، مع لزوم الدم. وقال بعض أهل العلم: لا يلزمه قضاء ما رمى عنه النائب؛ لأن فعل النائب كفعل المنوب عنه، فيسقط به الفرض، ولكن تندب إعادته. وهذا هو مشهور مذهب الشافعي. وفي المسألة لأهل العلم غير ما ذكرنا.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أظهر أقوال أهل العلم عندي في هذه المسألة: أنه إذا زال عذر المستنيب وأيام الرمي باق بعضهما أنه يرمي جميع ما رمى عنه، ولا شيء عليه؛ لأن الاستنابة إنما