كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

وقال أبو حبة: لا بأس بما رمى به الرجل من الحصى، فقال عبد الله بن عمرو: صدق أبو حبة، وكان أبو حبة بدريًا.
ووجه الرواية الأولى ما روى ابن أبي نجيح قال: سئل طاووس عن رجل ترك حصاة؟ قال: يتصدق بتمرة أو لقمة، فذكرت ذلك لمجاهد فقال: إن أبا عبد الرحمن لم يسمع قول سعد، قال سعد: رجعنا من الحجة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعضنا يقول: رميت بست، وبعضنا يقول: بسبع، فلم يعب ذلك بعضنا على بعض. رواه الأثرم وغيره. انتهى كلام ابن قدامة في المغني.
وما رواه عن أبي نجيح قال: سئل طاووس ... إلخ، رواه البيهقي بإسناده في السنن الكبرى، من طريق الفريابي، عن ابن عيينة، عن أبي نجيح.
قال مقيدة عفا الله عنه وغفر له: التحقيق أنه لا يجوز أقل من سبع حصيات؛ للروايات الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنه كان يرمي الجمار بسبع حصيات مع قوله: "خذوا عني مناسككم" فلا ينبغي العدول عن ذلك، لوضوح دليله وصحته؛ ولأن مقابله لم يقم عليه دليل يقارب دليله. والعلم عند الله تعالى. والظاهر أن من شك في عدد ما رمى يبنى على اليقين، وروى البيهقي عن علي رضي الله عنه ما يؤيده.
الفرع التاسع: اعلم أن جمهور أهل العلم على أن من غربت شمس يوم النفر الأول، وهو بمنى لزمه المقام بمنى حتى يرمي الجمار الثلاث بعد الزوال في اليوم الثالث، ولا ينفر ليلًا. وممن قال بهذا: الأئمة الثلاثة: مالك، والشافعي، وأحمد، وهو قول أكثر أهل العلم.

الصفحة 335