كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
وقال ابن قدامة في المغني: وهو قول عمر، وجابر بن زيد، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وأبان بن عثمان، ومالك، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وابن المنذر.
وقال ابن المنذر: ثبت عن عمر أنه قال: من أدركه المساء في اليوم الثاني، فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس.
وخالف أبو حنيفة الجمهور في هذه المسألة فقال: له أن ينفر ليلة الثالث عشر من الشهر حتى يطلع الفجر من اليوم الثالث، فإن طلع الفجر لزمه البقاء حتى يرمي.
والأظهر عندي: حجة الجمهور؛ لأن الله تعالى قال: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ} ولم يقل في يومين وليلة.
ووجه قول أبي حنيفة: هو أن من نفر بالليل فقد نفر في وقت لا يجب فيه الرمي، بل لا يجوز، فجاز له النفر كالنهار. وقد قدمنا أيضًا عن الحنفية أنهم يرون الليلة التي بعد اليوم من أيام التشريق تابعة له، فيجوز فيها ما يجوز في اليوم الذي قبلها، كالرمي فيها، والنفر فيها إن كان يجوز في يومها.
والأظهر عندي: أنه لو ارتحل من منى فغربت عليه الشمس، وهو سائر في منى لم يخرج منها أنه يلزمه المبيت والرمي؛ لأنه يصدق عليه أنه غربت عليه الشمس في منى، فلم يتعجل منها في يومين خلافًا للمشهور من مذهب الشافعي القائل بأن له أن يستمر في نفره، ولا يلزمه المبيت والرمي.
والأظهر عندي أيضًا: أنه لو غربت عليه الشمس، وهو في شغل الارتحال أنه يبيت، ويرمي خلافًا لمن قال: يجوز له الخروج