كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

منها بعد الغروب لأنها غربت، وهو مشتغل بالرحيل، وهما وجهان مشهوران عند الشافعية. والعلم عند الله تعالى.
واعلم: أن التحقيق أن التعجل جائز لأهل مكة، فهم فيه كغيرهم، خلافًا لمن فرق بين المكي وغيره، إلَّا لعذر، لأن الله قال: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} وهو عموم شامل لأهل مكة وغيرهم، ولا شك أن التأخر أفضل من التعجل؛ لأن فيه زيادة عمل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع لم يتعجل.
الفرع العاشر: اعلم أن العلماء اختلفوا في المبيت في منى، ليالي أيام التشريق هل هو واجب أو مستحب، مع إجماعهم على أنه مشروع؟ فذهب مالك، وأصحابه: إلى أنه واجب، ولو بات ليلة واحدة منها أو جل ليلة، وهو خارج عن منى؛ لزمه دم؛ لأثر ابن عباس السابق.
وروى مالك في الموطأ، عن نافع أنه قال: زعموا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كان يبعث رجالًا يدخلون الناس من وراء العقبة. وروى مالك في الموطأ أيضًا، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن عمر بن الخطاب قال: لا يبيتن أحد من الحاج ليالي منى من وراء العقبة. اهـ منه.
وهو دليل على وجوب المبيت ليالي أيام التشريق بمنى كما أنه دليل على أن ما وراء جمرة العقبة، مما يلي مكة، ليس من منى، وهو معروف.
ومذهب أبي حنيفة: هو أن عدم المبيت بمنى ليالي منى مكروه، ولو بات بغير منى لم يلزمه شيء عند أبي حنيفة،

الصفحة 337