كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

وأصحابه؛ لأنهم يرون أن المبيت بمنى لأجل أن يسهل عليه الرمي، فلم يكن من الواجبات عندهم.
ومذهب الشافعي في هذه المسألة: هو أن في المبيت بمنى ليالي منى طريقتين، أصحهما، وأشهرهما فيه قولان أصحهما: أنه واجب، والثاني: أنه سنَّة، والطريق الثاني أنه سنَّة قولًا واحدًا فعلى القول بأنه واجب، فالدم واجب في تركه، وعلى أنه سنَّة، فالدم سنَّة في تركه، ولا يلزم عندهم الدم إلَّا في ترك المبيت في الليالي كلها؛ لأنها عندهم كأنها نسك واحد، وإن ترك المبيت في ليلة من الليالي الثلاث، ففيه الأقوال المذكورة في ترك الحصاة الواحدة عندهم. أصحها أن في ترك مبيت الليلة الواحدة مدًّا، والثاني: أن فيه درهمًا، والثالث: أن فيه ثلث دم كما تقدم، وحكم الليلتين معلوم كما تقدم.
ومذهب الإِمام أحمد في هذه المسألة: أن المبيت بمنى ليالي منى واجب، فلو ترك المبيت بها في الليالي الثلاث، فعليه دم على الصحيح من مذهبه، وعنه: يتصدق بشيء، وعنه: لا شيء عليه. فإن ترك المبيت في ليلة من لياليها، ففيه ما في الحصاة الواحدة من الأقوال التي قدمنا، قيل: مُد، وقيل: درهم، وقيل: ثلث دم.
فإذا عرفت أقوال أهل العلم في هذه المسألة فاعلم أن أظهر الأقوال دليلًا أن المبيت بمنى أيام منى نسك من مناسك الحج، يدخل في قول ابن عباس: من نسي من نسكه شيئًا، أو تركه فليهرق دمًا.
والدليل على ذلك ثلاثة أمور:
الأول: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بات بها الليالي المذكورة وقال "لتأخذوا

الصفحة 338