كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

فيها التعبير بالإِذن. ورواية البخاري فيها رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - والتعبير بالترخيص يدل على الوجوب، كما أوضحه ابن حجر في كلامه الذي ذكرناه آنفًا.
الأمر الثالث: هو ما قدمنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه كان يمنع الحجاج من المبيت، خارج منى، ويرسل رجالًا يدخلونهم في منى، وهو من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا بالاقتداء بهم، والتمسك بسنتهم. والظاهر أن من ترك المبيت بمنى لعذر لا شيء عليه، كما دل عليه الترخيص للعباس من أجل السقاية، والترخيص لرعاء الإِبل في عدم المبيت، ورمي يوم بعد يوم.
الفرع الحادي عشر: في حكمة الرمي:
اعلم أنه لا شك في أن حكمة الرمي في الجملة هي طاعة الله فيما أمر به، وذكره بامتثال أمره على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - . قال أبو داود في سننه: حدثنا مسدد، ثنا عيسى بن يونس، ثنا عبيد الله بن أبي زياد، عن القاسم، عن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار لإِقامة ذكر الله".
وقال النووي في شرح المهذب في حديث أبي داود هذا: وهذا الإِسناد كله صحيح إلَّا عبيد الله فضعفه أكثرهم تضعيفًا يسيرًا، ولم يضعف أبو داود هذا الحديث، فهو حسن عنده كما سبق.
وروى الترمذي هذا الحديث من رواية عبيد الله هذا، وقال: هو حديث حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح، فلعله اعتضد برواية أخرى. انتهى محل الغرض منه.

الصفحة 340