كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
المسألة الحادية عشرة: في مواقيت الحج والعمرة
اعلم أن الحج له ميقات زماني: وهو المذكور في قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} الآية، وهي: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. وقيل: وذو الحجة، مع الإِجماع على فوات الحج بعدم الوقوف بعرفة قبل الفجر من ليلة النحر، وميقات مكاني، والمواقيت المكانية خمسة: أربعة منها بتوقيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بلا خلاف بين العلماء، لثبوت ذلك في الصحيحين وغيرهما عنه - صلى الله عليه وسلم - ، وواحد مختلف فيه هل وقته النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أو وقته عمر رضي الله عنه.
أما الأربعة المجمع على نقلها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي: ذو الحليفة، وهو ميقات أهل المدينة، والجحفة، وهي: ميقات أهل الشام. وقرن المنازل وهو: ميقات أهل نجد، ويلملم، وهي: ميقات أهل اليمن. أخرج توقيت هذه المواقيت الأربعة الشيخان في صحيحيهما، عن ابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهم إلَّا أن ابن عمر لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - توقيت يلملم لأهل اليمن، بل سمعه من غيره - صلى الله عليه وسلم - ، وهو مرسل صحابي، والاحتجاج بمراسيل الصحابة معروف، أما ابن عباس فقد سمع منه - صلى الله عليه وسلم - المواقيت الأربعة المذكورة.
فتحصل: أن ذا الحليفة، والجحفة، وقرن المنازل اتفق الشيخان على إخراج توقيتها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، من حديث ابن عمر، وابن عباس، وأن يلملم اتفقا أيضًا على إخراج توقيته عنهما معًا إلَّا أن ابن عباس سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وابن عمر سمعه من غيره، كما أوضحناه، وذو الحليفة هو المسمى الآن بآبار علي، وقرن المنازل هو المسمى الآن: بالسيل. والجحفة خراب الآن، والناس يحرمون