كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
من رابغ، وهو قبلها بقليل، وهو موضع معروف قديمًا. وفيه يقول عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
ولما أجزنا الميل من بطن رابغ ... بدت نارها قمراء للمتنور
وأما الميقات الخامس الذي اختلف العلماء فيه، هل وقته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو وقته عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فهو: ذات عرق لأهل العراق، فقال بعض أهل العلم: توقيت ذات عرق، لأهل العراق من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقال بعضهم: هو بتوقيت عمر رضي الله عنه.
وقال ابن حجر في فتح الباري: كون توقيت ذات عرق ليس منصوصًا من النبي - صلى الله عليه وسلم - بل بتوقيت عمر هو الذي قطع به الغزالي، والرافعي في شرح المسند، والنووي في شرح مسلم، وكذا وقع في المدونة لمالك. وصحح الحنفية، والحنابلة، وجمهور الشافعية، والرافعي في الشرح الصغير، والنووي في شرح المهذب: أنه منصوص. انتهى محل الغرض من فتح الباري.
وقال النووي في شرح مسلم في الكلام على ميقات ذات عرق: واختلف العلماء، هل صارت ميقاتهم بتوقيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أم باجتهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟ وفي المسألة وجهان لأصحاب الشافعي أصحهما، وهو نص الشافعي رضي الله عنه في الأم: بتوقيت عمر رضي الله عنه. انتهى محل الغرض منه.
وقال النووي في شرح المهذب: وممن قال: إنه مجتهد فيه من السلف: طاووس، وابن سيرين، وأبو الشعثاء جابر بن زيد. وحكاه البيهقي وغيره عنهم. وممن قال من السلف: إنه منصوص عليه: