كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

عطاء بن أبي رباح وغيره. وحكاه ابن الصباغ، عن أحمد، وأصحاب أبي حنيفة.
وإذا عرفت اختلاف أهل العلم فيمن وقت ذات عرق لأهل العراق، فهذه تفاصيل أدلتهم.
أما الذين قالوا: إنه باجتهاد من عمر فاستدلوا بما رواه البخاري في صحيحه: حدثني علي بن مسلم، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدَّ لأهل نجد: قرنًا، وهو جور عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنًا شق علينا. قال: فانظروا حذوها من طريقكم، فحدَّ لهم ذات عرق. اهـ منه. قالوا: فهذا الحديث الصحيح صريح في أن توقيت ذات عرق باجتهاد من عمر، وقد جاءت بذلك أيضًا آثار عن بعض السلف.
وأما الذين قالوا: إنه بتوقيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فاستدلوا بأحاديث منها: ما رواه مسلم في صحيحه: وحدثني محمد بن حاتم، وعبد بن حميد، كلاهما عن محمد بن بكر، قال عبد: أخبرنا محمد، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، يسأل عن المهلّ؟ فقال: سمعت أحسبه رفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: مهلّ أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخر الجحفة، ومهلّ أهل العراق: من ذات عرق، ومهلّ أهل نجد: من قرن، ومهلّ أهل اليمن: من يلملم. انتهى منه. وهذا الإِسناد صحيح كما ترى إلَّا أنه ليس فيه الجزم برفع الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقال النووي في شرح المهذب في هذا الحديث: فهذا إسناد

الصفحة 346