كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

إسناد صحيح أيضًا؛ لأن طبقته الأولى: محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، وهو ثقة حافظ، وطبقته الثانية: هي أبو هاشم محمد بن علي الأسدي، وهو ثقة عابد، وباقي الإِسناد هو ما تقدم الآن في إسناد أبي داود، وكلهم ثقات كما أوضحناه الآن. فهذا إسناد لا شك في صحته. ومتنه فيه التصريح بتوقيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات عرق لأهل العراق.
واعلم أن تضعيف من ضعف هذا الحديث بأن الإِمام أحمد رحمه الله أنكر على أفلح بن حميد ذكره في هذا الحديث لذات عرق، وأنه انفرد بذلك غير مسلّم؛ لأن أفلح بن حميد شقة، وزيادة العدل مقبولة، ولا يضره انفراد المعافى بن عمران أيضًا؛ لأنه ثقة، وكم من حديث صحيح غريب انفرد به ثقة عن ثقة، كما هو معلوم في الأصول وعلم الحديث.
وقال الشيخ الذهبي رحمه الله في ميزان الاعتدال في نقد الرجال في ترجمة أفلح بن حميد المذكور: وثقه ابن معين، وأبو حاتم. وقال ابن صالحد: كان أحمد ينكر على أفلح بن حميد قوله: ولأهل العراق ذات عرق. وقال ابن عدي في الكامل: هو عندي صالح، وهذا الحديث ينفرد به المعافى بن عمران، عن أفلح، عن القاسم عن عائشة. قلت: هو صحيح غريب. انتهى كلام الذهبي.
وتراه صرح بأن هذا الحديث صحيح غريب، مع أن هذا الحديث في توقيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات عرق لأهل العراق له شواهد متعددة.
منها: حديث جابر في صحيح مسلم وإن كان لم يجزم فيه

الصفحة 349