كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

وأما إعلال بعضهم حديث ذات عرق، بأن العراق لم تكن فتحت يومئذ فقد قال فيه ابن عبد البر: هي غفلة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت المواقيت لأهل النواحي قبل الفتوح؛ لأنه علم أنها ستفتح، فلا فرق في ذلك بين الشام والعراق. انتهى بواسطة نقل ابن حجر في الفتح.
فروع تتعلق بهذه المسألة
الفرع الأول: اعلم أن المواقيت الخمسة التي ذكرنا مواقيت أيضًا لكل من مر عليها من غير أهلها، وهو يريد النسك حجًا كان أو عمرة، ففي حديث ابن عباس المتفق عليه، الذي ذكرناه في أول هذا المبحث بعد ذكر المواقيت المذكورة "فهي لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة" هذا لفظ البخاري في صحيحه من رواية ابن عباس. وفي لفظ في البخاري، عن ابن عباس: "هن لأهلهن ولكل آت أتى عليهن من غيرهم ممن أراد الحج والعمرة" وكلا اللفظين في صحيح مسلم من رواية ابن عباس. وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم.
الفرع الثاني: اعلم أن من كان مسكنه أقرب إلى مكة من الميقات، فميقاته من موضع سكناه، ففي حديث ابن عباس المتفق عليه المذكور آنفًا: "فمن كان دونهن فمهله من أهله"، وفي رواية "فمن كان دونهن فمن أهله" وفي لفظ "ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ" كل هذه الألفاظ في صحيح البخاري من حديث ابن عباس مرفوعًا، واللفظان الأخيران منها في صحيح مسلم أيضًا من حديث ابن عباس، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم.

الصفحة 353