كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
الفرع الثالث: اعلم أن أهل مكة يهلون من مكة، وفي حديث ابن عباس المتفق عليه المذكور آنفًا حتى أهل مكة، يهلون منها، وفي لفظ: حتى أهل مكة يهلون من مكة، وكلا اللفظين في الصحيحين من حديث ابن عباس المذكور، وهذا بالنسبة إلى الإِهلال بالحج، لا خلاف فيه بين أهل العلم إلَّا ما ذكره بعضهم من أن المكي يجوز له أن يحرم من أي موضع من الحرم ولو خارجًا عن مكة، وهو ظاهر السقوط؛ لمخالفته للنص الصريح، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأما إهلال المكي بالعمرة، فجماهير أهل العلم على أنه لا يهلّ بالعمرة من مكة، بل يخرج إلى الحل، ويحرم منه، وهو قول الأئمة الأربعة وأصحابهم، وحكي غير واحد عليه الإِجماع.
قال صاحب تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق في الفقه الحنفي. الموقت لأهل مكة الحرم في الحج، والحل في العمرة للإجماع على ذلك. انتهى منه.
وقال ابن قدامة في المغنى في الكلام على ميقات المكي: وإن أراد العمرة فمن الحل، لا نعلم في هذا خلافًا. انتهى منه.
وقال ابن حجر في فتح الباري في الكلام على ميقات أهل مكة: وأما المعتمر فيجب عليه أن يخرج إلى أدنى الحل، كما سيأتي بيانه في أبواب العمرة.
قال المحب الطبري: لا أعلم أحدًا جعل مكة ميقاتًا للعمرة. انتهى محل الغرض منه.
وقال ابن القيم: إن أهل مكة لا يخرجون من مكة للعمرة، وظاهر صنيع البخاري أنه يرى إحرامهم من مكة بالعمرة، حيث قال: