كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
باب مهل أهل مكة للحج والعمرة، ثم ساق بسنده حديث ابن عباس المذكور، ومحل الشاهد عنده منه المطابق للترجمة هي قوله: "حتى أهل مكة من مكة"، فقوله في الترجمة: باب مهل أهل مكة للحج والعمرة، وإيراده لذلك "حتى أهل مكة يهلون من مكة" دليل واضح على أنه يرى أن أهل مكة يهلون من مكة للعمرة والحج معًا، كما هو واضح من كلامه.
وإذا علمت ذلك، فاعلم أن دليل هذا القول هو عموم حديث ابن عباس المتفق عليه الذي فيه حتى أهل مكة يهلون من مكة، والحديث عام بلفظه في الحج والعمرة، فلا يمكن تخصيص العمرة منه إلَّا بدليل يجب الرجوع إليه.
وأما القائلون بأنه لا بد أن يخرج إلى الحل، وهم جماهير أهل العلم كما قدمنا، فاستدلوا بدليلين.
أحدهما: ما ثبت في الصحيحين، وغيرهما من: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بعائشة في عمرتها من مكة إلى التنعيم، وهو أدنى الحل. قالوا: فلو كان الإِهلال من مكة بالعمرة سائغًا لأمرها بالإِهلال من مكة.
وأجاب المخالفون عن هذا: بأن عائشة آفاقية، والكلام في أهل مكة لا في الآفاقيين.
وأجاب الآخرون عن هذا بأن الحديث الصحيح دل على أن من مر بميقات لغيره كان ميقاتًا له، فيكون ميقات أهل مكة في عمرتهم هو ميقات عائشة في عمرتها؛ لأنها صارت معهم عند ميقاتهم.
الدليل الثاني: هو الاستقراء وقد تقرر في الأصول: أن