كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
لا يجوز لأحد دخول مكة لغير إحرام، ولو كان دخوله لغرض آخر غير النسك. وقال بعضهم. إذا كان دخوله مكة لغرض غير النسك، فلا مانع من دخوله غير محرم، والخلاف في هذه المسألة مشهور بين أهل العلم.
وقال ابن حجر في فتح الباري في باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام في هذه المسألة: وقد اختلف العلماء في هذا. فالمشهور من مذهب الشافعي عدم الوجوب مطلقًا، وفي قول: يجب مطلقًا، وفيمن يتكرر منه دخولها خلاف، وهو أولى بعدم الوجوب. والمشهور عن الأئمة الثلاثة: الوجوب. وفي رواية عن كل منهم لا يجب، وهو قول ابن عمر، والزهري، والحسن، وأهل الظاهر. وجزم الحنابلة باستثناء ذوي الحاجات المتكررة. واستثنى الحنفية من كان داخل الميقات. وزعم ابن عبد البر أن أكثر الصحابة والتابعين على القول بالوجوب. انتهى كلام ابن حجر. ونقل النووي في شرح مسلم عن القاضي عياض: أن هذا هو قول أكثر العلماء.
وإذا علمت اختلاف العلماء في هذه المسألة فهذه تفاصيل أدلتهم.
أما الذين قالوا: إنه لا يجوز دخول مكة بغير إحرام إلَّا للمتوددين عليها كثيرًا كالحطابين، وذوي الحاجات المتكررة كالمالكية والحنابلة، ومن وافقهم فقد استدلوا بأدلة:
منها قول بعضهم: إن من نذر دخول مكة لزمه الإِحرام. قالوا: ولو لم يكن واجبًا لم يجب بنذر الدخول، كسائر البلدان.
ومنها: ما رواه البيهقي في سننه: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن