كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

وقال ابن حجر في الفتح في الكلام على هذا الحديث وحاصله: أنه خص الإِحرام بمن أراد الحج والعمرة. واستدل بمفهوم قوله في حديث ابن عباس: ممن أراد إلحج والعمرة. فمفهومه: أن المتردد إلى مكة لغير قصد الحج والعمرة لا يلزمه الإِحرام. انتهى محل الغرض منه.
ثم قال البخاري رحمه الله؛ حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عام الفتح، وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: اقتلوه". انتهى منه. فقول أنس في هذا الحديث الصحيح: دخل عام الفتح، وعلى رأسه المغفر، دليل على أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة عام الفتح بغير إحرام، كما هو واضح. وحديث أنس هذا أخرجه مالك في الموطأ، وزاد: ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ محرمًا. وأخرجه أيضًا مسلم في صحيحه باللفظ الذي ذكره البخاري في باب جواز دخول مكة بغير إحرام.
وقال مسلم رحمه الله في صحيحه أيضًا: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، وقتيبة بن سعيد الثقفي، قال يحيى: أخبرنا، وقال قتيبة: حدثنا معاوية بن عمار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة" وقال قتيبة "دخل يوم فتح مكة، وعليه عمامة سوداء بغير إحرام" وفي رواية قتيبة: حدثنا أبو الزبير، عن جابر، وفي رواية أخرى عند مسلم عن جابر أيضًا "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء". وفي رواية عند مسلم من طريق عمرو بن حريث، عن أبيه "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب الناس، وعليه عمامة سوداء". وفي لفظ لمسلم، عن عمرو بن

الصفحة 363