كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

حريث، عن أبيه قال: كأني أنظر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر، وعليه عمامة سوداء، قد ألقى طرفيها بين كتفيه، ولم يقل أبو بكر على المنبر. انتهى منه.
فإن قيل: في بعض هذه الأحاديث الصحيحة: أنه دخل مكة، وعلى رأسه المغفر، وفي بعضها: أنه دخل وعليه عمامة سوداء.
فالجواب: أن العلماء جمعوا بين الروايتين.
قال القاضي عياض: وجه الجمع بينهما أن أول دخوله كان على رأسه المغفر، ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة بعد إزالة المغفر، بدليل قوله: خطب الناس، وعليه عمامة سوداء؛ لأن الخطبة إنما كانت عند باب الكعبة بعد تمام فتح مكة. وجمع بعض أهل العلم بينهما بأن العمامة السوداء كانت ملفوفة فوق المغفر، وكانت تحت المغفر وقاية لرأسه من صدأ الحديد، فأراد أنس بذكر المغفر كونه دخل متهيئًا للحرب، وأراد جابر بذكر العمامة كونه دخل غير محرم. انتهى محل الغرض منه من فتح الباري.
وقال ابن حجر في الفتح في قول البخاري: ودخل ابن عمر، وصله مالك رحمه الله في الموطأ عن نافع قال: أقبل عبد الله بن عمر من مكة، حتى إذا كان بقديد - يعني بضم القاف - جاءه خبر عن الفتنة، فرجع فدخل مكة بغير إحرام. اهـ منه، وقد ذكره مالك في الموطأ في جامع الحج بلفظ: جاءه خبر من المدينة يدل عن الفتنة، وباقي اللفظ كما ذكره ابن حجر.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أظهر القولين عندي دليلًا: أن من أراد دخول مكة حرسها الله لغرض غير الحج والعمرة أنه لا يجب

الصفحة 364