كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
واختلفوا في الأفضل من الأمرين: وهما الإِحرام من الميقات، أو الإِحرام من بلده إن كان أبعد من الميقات؟
قال النووي في شرح المهذب: أجمع من يعتد به من السلف والخلف من الصحابة، فمن بعدهم، على أنه يجوز الإِحرام من الميقات، ومما فوقه، وحكى العبدري وغيره عن داود أنه قال: لا يجوز الإِحرام مما فوق الميقات، وأنه لو أحرم مما قبله لم يصح إحرامه، ويلزمه أن يرجع، ويحرم من الميقات. وهذا الذي قاله مردود عليه بإجماع من قبله. انتهى كلام النووي.
وحجة من قال: إن الإِحرام من الميقات أفضل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم في حجته وعمرته من الميقات الذي هو ذو الحليفة، وهذا مجمع عليه من أهل العلم، وأحرم معه في حجه وعمرته أصحابه كلهم من الميقات، وكذلك كان يفعل بعده خلفاؤه الراشدون وغيرهم من الصحابة والتابعين، وجماهير العلماء، وأهل الفضل، فترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الإِحرام في مسجده الذي صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلَّا المسجد الحرام، وإحرامه من الميقات دليل واضح، لا شك فيه أن السنَّة هي الإِحرام من الميقات، لا مما فوقه.
واحتج من قال: يكون الإِحرام مما فوق الميقات أفضل بما رواه أبو داود في سننه: حدثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن أبي فديك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس، عن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي، عن جدته حكيمة، عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنها سمعمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة" شك عبد الله أيّهما قال. قال أبو داود: يرحم الله