كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

وكيعًا أحرم من بيت المقدس، يعني إلى مكة. انتهى من سنن أبي داود.
واحتج أهل هذا القول أيضًا بتفسير عمر، وعلي رضي الله عنهما لقوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} قالا: إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك.
واحتجوا أيضًا بما رواه مالك في الموطأ عن الثقة عنده أن عبد الله بن عمر أهل من إيلياء: وهي بيت المقدس.
ورد المخالفون استدلال هؤلاء بأن حديث أم سلمة ليس بالقوي.
قال النووي في شرح المهذب: وأما حديث أم سلمة، فرواه أبو داود، وابن ماجه، والبيهقي، وآخرون. وإسناده ليس بالقوي، وبأن تفسير علي وعمر رضي الله عنهما للآية، وفعل ابن عمر كلاهما مخالف لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأفعاله في حجته تفسير لآيات الحج. وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : "خذوا عني مناسككم" وإحرامه من الميقات مجمع عليه.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أظهر القولين عندي دليلًا هو: الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، والإِحرام من الميقات، فلو كان الإِحرام قبله فيه فضل لفعله - صلى الله عليه وسلم - ، والخير كله في اتباعه - صلى الله عليه وسلم - .
وقال النووي في شرح المهذب - بعد أن بين أن الإِحرام من الميقات أفضل من غيره ما نصه - : فإن قيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم من الميقات لبيان جوازه.
فالجواب من أوجه:
أحدها: أنه - صلى الله عليه وسلم - قد بين الجواز بقوله - صلى الله عليه وسلم - : "مهل أهل المدينة من ذي الحليفة".

الصفحة 367