كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

ولا شك أن مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل من المسجد الأقصى، بدليل الحديث المتفق عليه "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلَّا المسجد الحرام" ولا خلاف بين أهل العلم في دخول المسجد الأقصى في هذا العموم، وتفضيل مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه في الجملة، فلو كان فضل المكان سببًا للإِحرام فيه قبل الميقات لأحرم النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسجده، لأنه لا يفعل إلَّا ما هو الأفضل والأكمل صلوات الله وسلامه عليه، ولا يخفى أن الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل وأكمل من غيره.
الفرع العاشر: في حكم تقديم الإِحرام على ميقاته الزماني الذي هو أشهر الحج التي تقدم بيانها.
اعلم أن جماعة من أهل العلم قالت: لا ينعقد الإِحرام بالحج في غير أشهر الحج، وأكثر من قال بهذا يقولون: إنه إن أحرم بالحج في غير أشهره ينعقد إحرامه بعمرة لا حج. وهذا هو مذهب الشافعي.
قال النووي في شرح المهذب: وبه قال عطاء، وطاووس، ومجاهد، وأبو ثور. ونقله الماوردي عن عمر، وابن مسعود، وجابر، وابن عباس وأحمد. وقال الأوزاعي: يتحلل بعمرة. وقال ابن عباس: لا يحرم بالحج إلَّا في أشهره. وقال داود: لا ينعقد. وقال النخعي والثوري، ومالك، وأبو حنيفة، وأحمد: يجوز قبل أشهر الحج، ولكن يكره. قالوا: فأما الأعمال فلا تجوز قبل أشهر الحج بلا خلاف. واحتج لهم بقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} فأخبر سبحانه وتعالى أن الأهلة كلها مواقيت للناس والحج، ولأنها عبادة تدخلها النيابة، وتجب الكفارة

الصفحة 369