كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

أحدهما: ما رواه مسلم في صحيحه، عن ابن عمر رضي الله عنهما بعد أن ساق حديثه بلفظ تلبية النبي - صلى الله عليه وسلم - المذكورة قال: قال نافع: كان عبد الله رضي الله عنه يزيد مع هذا: لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك لبيك، والرغباء إليك، والعمل.
وقال مسلم رحمه الله في صحيحه أيضًا بعد أن ساق حديثه بتلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، عن ابن عمر، من رواية ابنه سالم رضي الله عنه، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يهل بإهلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هؤلاء الكلمات ويقول. لبَّيك اللَّهم لبَّيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك والرغباء إليك والعمل. اهـ.
وقال ابن حجر في الفتح بعد أن ذكر الرواية عن عمر وابنه عبد الله، فعرف أن ابن عمر اقتدى في ذلك بأبيه. اهـ.
ومعلوم أن الزيادة على تلبية النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لو كان فيها محذور، لما فعلها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله رضي الله عنهما.
الوجه الثاني: هو ما ثبت في صحيح مسلم في حديث جابر الطويل، فإن فيه ما نصه: "فأهل بالتوحيد: لبَّيك اللَّهم لبَّيك، لبَّيك لا شريك لك لبَّيك، إن الحمدَ والنعمةَ لكَ والملك، لا شريكَ لك، وأهلَّ الناس بهذا الذي يهلُّون به، فلم يرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهم شيئًا منه". انتهى محل الغرض من حديث جابر المذكور. وهو واضح في أنهم يزيدون على تلبيته - صلى الله عليه وسلم - ، ويقرهم على ذلك، ولم ينكره عليهم كما ترى.

الصفحة 372