كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
وأما أول وقتها: فأظهر أقوال أهل العلم فيه: أنه أول الوقت الذي يركب فيه مركوبه عند إرادة ابتداء السير؛ لصحة الأحاديث الواردة بأنه - صلى الله عليه وسلم - أهلَّ حين استوت به راحلته.
قال البخاري في صحيحه: باب من أهل حين استوت به راحلته قائمة: حدثنا أبو عاصم، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني صالح بن كيسان، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أهلّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين استوت به راحلته قائمًا.
باب الإِهلال مستقبل القبلة. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن نافع، قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما: إذا صلَّى بالغداة بذي الحليفة، أمر براحلته فرحلت، ثم ركب، فإذا استوت به استقبل القبلة قائمًا، ثم يلبي حتى يبلغ الحرم، ثم يمسك، حتى إذا جاء ذا طوى بات به، حتى يصبح، فإذا صلى الغداة اغتسل، وزعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك. تابعه إسماعيل عن أيوب في الغسل: حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع، حدثنا فليح، عن نافع قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا أراد الخروج إلى مكة ادَّهن بدهن، ليس له رائحة طيبة، ثم يأتي مسجد الخليفة، فيصلي ثم يركب، وإذا استوت به راحلته قائمة أحرم، ثم قال: هكذا رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل. انتهى من صحيح البخاري.
فهذه الروايات الصحيحة الثابتة عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه - صلى الله عليه وسلم - أحرم حين استوت به راحلته قائمة واضحة فيما ذكرنا من أن أول وقت الإِحرام عندما يركب حالة شروعه في السير من الميقات.
وقال مسلم في صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله أنه سمع أباه