كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

وقوله في هذا الحديث: "حتى رمى جمرة العقبة" هو حجة من قال يلبي حتى ينتهي رميه. وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، من طريق عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله ونحن بجمع: سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة، يقول في هذا المقام: "لبيك اللَّهم لبيك" وجمع هي المزدلفة. وهذا الحديث الصحيح يدل على تلبية النبي - صلى الله عليه وسلم - بمزدلفة بعد الرجوع من عرفة، وفي لفظ لابن مسعود عند مسلم أيضًا: قال عبد الله: أنسي الناس أم ضلوا سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان: "لبيك اللَّهم لبيك" وفي لفظ عنه أيضًا عند مسلم، من رواية عبد الرحمن بن يزيد، والأسود بن يزيد قالا: سمعنا عبد الله بن مسعود يقول بجمع: سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة هاهنا يقول: "لبيك اللَّهم لبيك" ثم لبى ولبينا معه.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: فهذه النصوص الصحيحة تدل على عدم قطع التلبية بعرفة، والأظهر أنه يقطعها عند الشروع في رمي العقبة، وأن رواية مسلم حتى رمى جمرة العقبة يراد به الشروع في رميها، لا الانتهاء منه.
ومن القرائن الدالة على ذلك: ما ثبت في الروايات الصحيحة من التكبير مع كل حصاة. فظرف الرمي لا يستغرق غير التكبير مع الحصاة؛ لتتابع رمي الحصيات.
قال الزرقاني في شرح الموطأ: ولابن خزيمة عن الفضل أفضت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، يكبر مع كل حصاة، ثم قطع التلبية مع آخر حصاة. قال ابن خزيمة: حديث صحيح مفسر لما أبهم في الرواية الأخرى، وأن المراد بقوله: "حتى

الصفحة 376