كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
وأما حكم التلبية فقد اختلف فيه أهل العلم اختلافًا معروفًا. قال ابن حجر في فتح الباري: لم يتعرض المصنف لحكم التلبية، وفيها مذاهب أربعة، يمكن توصيلها إلى عشرة.
الأول: أنها سنَّة من السنن، لا يجب بتركها شيء، وهو قول الشافعي وأحمد.
ثانيها: واجبة، ويجب بتركها دم. حكاه الماوردي عن ابن أبي هريرة من الشافعية، وقال: إنه وجد للشافعي نصًا يدل عليه وحكاه ابن قدامة عن بعض المالكية، والخطابي عن مالك، وأبي حنيفة. وأغرب النووي فحكى عن مالك أنها سنَّة، ويجب بتركها دم، ولا يعرف ذلك عندهم إلَّا أن ابن الجلاب قال: التلبية في الحج مسنونة غير مفروضة، وقال ابن التين: يريد أنها ليست من أركان الحج، وإلَّا فهي واجبة، ولذلك يجب بتركها الدم، ولو لم تكن واجبة لم يجب. وحكى ابن العربي: أنه يجب عندهم بترك تكرارها دم. وهذا قدر زائد على أصل الوجوب.
ثالثها: واجبة لكن يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج، كالتوجه على الطريق. وبهذا صدر ابن شاس من المالكية كلامه في الجواهر له، وحكى صاحب الهداية من الحنفية مثله، لكن زاد القول الذي يقوم مقام التلبية من الذكر كما في مذهبهم من أنه لا يجب لفظ معين، وقال ابن المنذر: قال أصحاب الرأي: إن كبر أو هلل أو سبح ينوي بذلك الإِحرام فهو محرم.
رابعها: أنها ركن في الإِحرام لا ينعقد بدونها. حكاه ابن عبد البر عن الثوري، وأبي حنيفة، وابن حبيب من المالكية، والزبير من الشافعية، وأهل الظاهر قالوا: هي نظيرة تكبيرة الإِحرام للصلاة،