كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

الدارمي، والقاضي أبو الطيب، والبندنيجي. ويخفض الخنثى صوته كالمرأة. ذكره صاحب البيان. وهو ظاهر.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أما المرأة الشابة الرخيمة الصوت، فلا شك أن صوتها من مفاتن النساء، ولا يجوز لها رفعه بحال. ومن المعلوم أن الصوت الرخيم من محاسن النساء وَمفاتنها، ولأجل ذلك يكثر ذكره في التشبيب بالنساء، كقول غيلان ذي الرمة:
لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر
وعينان قال الله: كونا فكانتا ... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر
فتراه جعل الصوت الرخيم من محاسن النساء، كالبشرة الناعمة والعينين الحسنتين. وكقول معنب بن أم صاحب:
وفي الخدور لو أن الدار جامعة ... بيض أوانس في أصواتها غنن
فتراه جعل الصوت الأغن من جملة المحاسن. وهذا أمر معروف لا يمكن الخلاف فيه. وقد قال جل وعلا مخاطبًا لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وهن خير أسوة لنساء المسلمين: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢)} لأن تليين الصوت وترخيمه يدك على الاهتمام بالريبة كإبداء غيره من محاسن المرأة للرجال، كما قال الشاعر:
يحسبن من الكلام زوانيا ... ويصدهن عن الخنا الإِسلام
الفرع الثاني: اعلم أنه يستحب الإِكثار من التلبية في دوام الإحرام، ويتأكد استحبابها في كل صعود وهبوط، وحدوث أمر من ركوب، أو نزول، أو اجتماع رفاق، أو فراغ من صلاة، وعند إقبال

الصفحة 382