كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

ويستأنس لحديث جابر المذكور بقول البخاري: باب التلبية إذا انحدر في الوادي. ثم ساق بسنده الحديث عن ابن عباس، وفيه قال: "أما موسى كأني أنظر إليه، إذا انحدر في الوادي يلبي" وقال في الفتح في شرح هذا الحديث: وفي الحديث أن التلبية في بطون الأودية من سنن المرسلين، وأنها تتأكد عند الهبوط كما تتأكد عند الصعود.
الفرع الثالث: اعلم أن العلماء اختلفوا في استحباب التلبية في حال طواف القدوم، والسعي بعده. وممن قال: إنه لا يلبي في طواف القدوم، والسعي بعده: مالك وأصحابه، وهو الجديد الصحيح من قولي الشافعي. وقال ابن عيينة: ما رأيت أحدًا يقتدى به يلبي حول البيت إلَّا عطاء بن السائب. وممن أجاز التلبية في طواف القدوم: أحمد.
وقال ابن قدامة في المغني: وبه يقول ابن عباس، وعطاء بن السائب، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وابن أبي ليلى، والشافعي. وروي عن سالم بن عبد الله أنه قال: لا يلبي حول البيت وقال ابن عيينة: ما رأينا أحدًا يقتدى به يلبي حول البيت إلَّا عطاء بن السائب. وذكر أبو الخطاب: أنه لا يلبي، وهو قول للشافعي؛ لأنه مشتغل بذكر يخصه، فكان أولى. انتهى محل الغرض من المغني. وقد قدمنا لك أن القول الجديد الأصح من مذهب الشافعي: أنه لا يلبي خلافًا لما يوهمه كلام صاحب المغني. وروى مالك في موطئه عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يقطع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم حتى يطوف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم يلبي، حتى يغدوا من منى إلى عرفات، فإذا غدا ترك التلبية، وكان يترك

الصفحة 384