كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

التلبية في العمرة إذا دخل الحرم. انتهى من الموطأ، وروى مالك في الموطأ أيضًا عن ابن شهاب، أنه كان يقول: كان عبد الله بن عمر لا يلبي، وهو يطوف بالبيت. انتهى منه. وقد روي عن ابن عمر أيضًا خلاف هذا، فقد ذكر ابن حجر في التلخيص: أن ابن أبي شيبة أخرج من طريق ابن سيرين عن ابن عمر أنه كان إذا طاف بالبيت لبى.
الفرع الرابع: اعلم أنه لا خلاف بين من يعتد به من أهل العلم في أن المحرم يلبي في المسجد الحرام، ومسجد الخيف بمنى، ومسجد نمرة بقرب عرفات؛ لأنها مواضع نسك. واختلفوا في التلبية فيما سوى ذلك من المساجد.
وأظهر القولين عندي: أنه يلبي في كل مسجد إلَّا أنه لا يرفع صوته رفعًا يشوش على المصلين. والعلم عند الله تعالى.
الفرع الخامس: أظهر قولي أهل العلم عندي: أن المحرم يلبي في كل مكان في الأمصار وفي البراري. ونقل النووي عن العبدري أنه قال به أكثر الفقهاء خلافًا لمن قال: التلبية مسنونة في الصحاري، ولا يعجبني أن يلبي في المصر. والعلم عند الله تعالى.
المسألة الثالثة عشرة فيما يمتنع بسبب الإِحرام على المحرم حتى يحل من إحرامه
فمن ذلك ما صرح الله بالنهي عنه في كتابه في قوله: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} والصيغة في قوله: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ} صيغة خبر أريد بها الإِنشاء، أي:

الصفحة 385