كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
وقد قدمنا هذا البيت في سورة المائدة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه لما أنشد وهو محرم قول الراجز:
وهنَّ يمشين بنا هميسًا ... إن تَصْدق الطيرُ نَنِكْ لَمِيسَا
فقيل له: أترفث وأنت محرم؟ قال: إنما الرفث ما روجع به النساء، وفي لفظ: ما قيل من ذلك عند النساء.
والأظهر في معنى الفسوق في الآية أنه شامل لجميع أنواع الخروج عن طاعة الله تعالى. والفسوق في اللغة: الخروج، ومنه قول العجاج:
يهوين في نجد وغورًا غائرًا ... فواسقًا عن قصدها جوائرا
يعني بقوله: فواسقا عن قصدها: خوارج عن جهتها التي كانت تقصدها.
والأظهر في الجدال في معنى الآية: أنه المخاصمة والمراء، أي: لا تخاصم صاحبك وتماره حتى تغضبه. وقال بعض أهل العلم: معنى لا جدال في الحج، أي: لم يبق فيه مراء ولا خصومة؛ لأن الله أوضح أحكامه على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
ومن ذلك ما صرح الله بالنهي عنه في كتابه، من حلق شعر الرأس في قوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}.
ومن ذلك تغطية المحرم الذكر رأسه؛ لما ثبت في الصحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في المحرم الذي خر عن راحلته فوقصته فمات: "لا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا" وفي رواية في صحيح مسلم: "ولا تخمروا رأسه ولا وجهه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا". وهذا الحديث في صحيح مسلم