كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

بألفاظ متعددة، في بعضها الاقتصار على النهي عن تخمير الرأس، وفي بعضها النهي عن تخمير الرأس والوجه، وفي بعضها: النهي عن مسه بطيب، وفي بعضها: النهي عن أن يقربوه طيبًا وأن يغطوا وجهه. وكل ذلك ثايت. وهو نص صريح في منع تغطية المحرم الذكر رأسه أو وجهه. أما المرأة فإنها تغطي رأسها، ولا تغطي وجهها إلَّا إذا خافت نظر الرجال الأجانب إليه. كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
ومن ذلك لبس كل شيء محيط بالبدن، أوبعضه، وكل شيء يغطي الرأس كما تقدم قريبًا، فلا يجوز للمحرم لبس القميص، ولا العمامة، ولا السراويل، ولا البرنس، ولا القباء، ولا الخف إلَّا إذا لم يجد نعلًا، فإنه يجوز له لبس الخفين، ويلزمه أن يقطعهما أسفل من الكعبين، وكذلك إذا لم يجد إزارًا، فله أن يلبس السراويل على الأصح فيهما.
وكذلك لا يجوز له أن يلبس ثوبًا مسه ورس أو زعفران. وهذه أدلة منع ما ذكر.
قال البخاري رحمه الله في صحيحه: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رجلًا قال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "لا يلبس القمص المحرم، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف إلَّا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه الزعفران أو ورس". انتهى من صحيح البخاري.
وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن نافع، عن ابن عمر

الصفحة 388