كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
رضي الله عنهما: أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يلبس المحرم من الثياب؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "لا تلبسوا القمص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس ولا الخفاف إلَّا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه الزعفران ولا الورس" وأخرج مسلم رحمه الله هذا الحديث عن ابن عمر أيضًا من طريق ابنه سالم، وأخرج بعضه عنه أيضًا من طريق عبد الله بن دينار. ثم قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو الربيع الزهراني، وقتيبة بن سعيد جميعًا، عن حماد قال يحيى: أخبرنا حماد بن زيد، عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب يقول: "السراويل لمن لم يجد الإِزار، والخفاف لمن لم يجد النعلين" يعني المحرم. وقد ذكر مسلم هذا الحديث من طرق، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، وزاد شعبة في روايته، عن عمرو: يخطب بعرفات. وأخرج البخاري نحوه عن ابن عباس أيضًا. ثم قال مسلم رحمه الله: وحدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "من لم يجد نعلين فليلبس خفين، ومن لم يجد إزار فليلبس سراويل". اهـ من صحيح مسلم.
وهو يدل دلالة واضحة على جواز لبس السراويل للمحرم الذي لم يجد إزارًا، كجواز لبس الخفين لمن لم يجد نعلين. وفي حديث ابن عباس، وجابر المذكورين زيادة على حديث ابن عمر: وهي جواز السراويل لمن لم يجد إزار. وهذه الزيادة يجب قبولها خلافًا لمن منع قبولها. وإطلاق الخفين في حديث ابن عباس، وجابر المذكورين