كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
يجب تقييده بما في حديث ابن عمر من قطعهما أسفل من الكعبين، لوجوب حمل المطلق على المقيد، ولا سيما إذا اتحد حكمهما وسببهما كما هنا، كما هو مقرر في الأصول.
فأظهر الأقوال دليلًا: أنه لا يجوز لبس الخفين إلَّا في حالة عدم وجود النعلين، وأن قطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين لا بد منه، وأن لبس السراويل جائز للمحرم الذي لم يجد إزارًا خلافًا لمن ذهب إلى غير ذلك.
وقال النووي في شرح المهذب: وأما حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يلبس المحرم القميص، ولا السراويلات، ولا البرانس ولا العمامة، ولا الخف إلَّا ألا يجد نعلين، فليلبس الحفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين، ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران" فرواه البخاري ومسلم هكذا، وزاد البيهقي وغيره فيه "ولا يلبس القباء" وقال البيهقي: هذه الزيادة صحيحة محفوظة. انتهى منه. وهو دليل على منع لبس القباء للمحرم.
وقال ابن حجر في فتح الباري في شرحه لحديث ابن عمر المذكور. زاد الثوري في روايته، عن أيوب، عن نافع في هذا الحديث: ولا القباء. أخرجه عبد الرزاق. ورواه الطبراني من وجه آخر عن الثوري. وأخرجه الدارقطني، والبيهقي من طريق حفص بن غياث، عن عبد الله بن عمر، عن نافع أيضًا. انتهى محل الغرض منه.
وهذا الذي ذكرنا من تحريم اللباس المذكور إنما هو في حق الرجال. وأما النساء فلهن أن يلبسن ما شئن من أنواع الثياب إلَّا أنهن