كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

على أن علة منع ذلك الطيب كونه محرمًا ملبيًا. والدلالة على العلة المذكورة: هي من دلالة مسلك الإِيماء والتنبيه. كما هو معروف في الأول.
ومن ذلك عقد النكاح، فإنه لا يجوز للمحرم أن يتزوج، ولا أن يزوج غيره بولاية أو وكالة. وسيأتي الخلاف في تزويج المحرم غيره بالولاية العامة إن شاء الله تعالى. وكون إحرام أحد الزوجين أو الولي مانعًا من عقد النكاح هو الذي عليه أكثر أهل العلم، وعزاه النووي في شرح المهذب لجماهير العلماء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم. وقال: وهو مذهب عمر بن الخطاب، وعثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والزهري، ومالك، وأحمد، والشافعي، وإسحاق، وداود وغيرهم.
وقال في شرح مسلم: قال مالك والشافعي، وأحمد، وجمهور العلماء من الصحابة، فمن بعدهم: لا يصح نكاح المحرم. اهـ.
وقال ابن قدامة في المغني: وروي ذلك عن عمر وابنه، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم. وبه قال سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والزهري، والأوزاعي، ومالك، والشافعي. اهـ.
وذهبت جماعة أخرى من أهل العلم: إلى أن إحرام أحد الزوجين، أو الولي، ليس مانعًا من عقد النكاح. وممن قال بهذا القول: أبو حنيفة، وهو مروي عن الحكم، والثوري، وعطاء، وعكرمة. وعزاه صاحب المغني لابن عباس. والظاهر أن عزو هذا القول الأخير لابن عباس أصح من عزو النووي له القول الأول، كما ذكرناه عنه آنفًا، كما سترى ما يدل على ذلك إن شاء الله تعالى.

الصفحة 393