كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

لا ترفثوا، ولا تفسقوا، ولا تجادلوا في الحج. وإيراد الإِنشاء بصيغة الخبر أبلغ من إيراده بصيغة الإنشاء. كما هو مقرر في المعاني.
والحديث دليل صحيح من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - على منع نكاح المحرم، وهو معتضد بما ذكرنا معه من الأحاديث والآثار الدالة على منع نكاح المحرم.
وأجاب الجمهور القائلون بمنع إحرام أحد الزوجين، أو الولي عقد النكاح عن حديث ابن عباس المذكور، بأجوبة.
واعلم أولًا: أن المقرر في الأصول: أنه إذا اختلف نصان وجب الجمع بينهما إن أمكن، وإن لم يمكن وجب الترجيح.
وإذا عرفت هذه المقدمة فاعلم أن من أجوبتهم عن حديث ابن عباس المذكور، أنه يمكن الجمع بينه وبين حديث ميمونة، وأبي رافع "أنه تزوجها وهو حلال" ووجه الجمع في ذلك، هو أن يفسر قول ابن عباس: أنه تزوجها وهو محرم بان المراد بكونه محرمًا كونه في الشهر الحرام، وقد تزوجها - صلى الله عليه وسلم - في الشهر الحرام، وهو ذو القعدة عام سبع في عمرة القضاء، كما ذكره البخاري رحمه الله في صحيحه في كتاب: المغازي في باب عمرة القضاء.
قال بعد أن ساق حديث ابن عباس المذكور، وزاد ابن إسحاق: حدثني ابن أبي نجيح، وأبان بن صالح، عن عطاء، ومجاهد، عن ابن عباس قال: "تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ميمونة في عمرة القضاء". اهـ منه. ومعلوم أن عمرة القضاء كانت في الشهر الحرام، وهو ذو القعدة من سنة سبع، ولا خلاف بين أهل اللسان العربي في إطلاق الإحرام على الدخول في حرمة لا تهتك، كالدخول في الشهر الحرام، أو في الحرم، أو غير ذلك.

الصفحة 398