كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

ومن المرجحات التي رجح بها بعض العلماء حديث تزوجه - صلى الله عليه وسلم - ميمونة، وهو حلال على حديث تزوجه إياها، وهو محرم أن الأول: رواه أبو رافع، وميمونة. والثاني: رواه ابن عباس وحده، وما رواه الاثنان أرجح مما رواه الواحد، كما هو مقرر في الأصول. وإليه الإِشارة بقول صاحب مراقي السعود في مبحث الترجيح باعتبار حال المروي:
وكثرة الدليل والرواية ... مرجح لدى ذوي الدراية
كما في سورة البقرة
ولكن هذا الترجيح المذكور يرده ما ذكره ابن حجر في فتح الباري، ولفظه: فالمشهور عن ابن عباس "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو محرم" وصح نحوه عن عائشة، وأبي هريرة. اهـ منه.
وعلى تقدير صحة ما ذكره ابن حجر فمن روى أن تزويجها في حالة الإِحرام أكثر.
فإن قيل: يرجح حديثهم إذًا بالكثرة.
فالجواب: أنهم وإن كثروا فميمونة، وأبو رافع أعلم منهم بالواقعة كما تقدم. والمرجحات يرجح بعضها على بعض. وضابط ذلك عند الأصوليين هو قوة الظن. ومعلوم أن ما أخبرت به ميمونة رضي الله عنها عن نفسها، وأخبر به الرسول بينها وبين زوجها - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أبو رافع أقوى في ظن الصدق مما أخبر به غيرها. وأشار في مراقي السعود إلى ما ذكرنا بقوله:
قطب رحاها قوة المظنة ... فهي لدى تعارض مئنة
ومن أقوى الأدلة الدالة على أن حديث ابن عباس لا تنهض به

الصفحة 402