كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

مالك، والبيهقي، والدارقطني عن أبي غطفان بن طريف أن أباه طريفًا تزوج امرأة، وهو محرم، فرد عمر بن الخطاب نكاحه. اهـ.
وذلك دليل على أن عمر يفسر النكاح الممنوع في الإِحرام بالتزويج، ولا يخصه بالوطء.
وقد روى البيهقي في السنن الكبرى بإسناده عن الحسن، عن علي قال: من تزوج وهو محرم نزعنا منه امرأته. وروى بإسناده أيضًا عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن عليًا رضي الله عنه قال: لا ينكح المحرم، فإن نكح رد نكاحه. وروى بإسناده أيضًا عن شوذب مولي زيد بن ثابت أنه تزوج، وهو محرم، ففرق بينهما زيد بن ثابت.
قال: وروينا في ذلك عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما. وروى بإسناده أيضًا عن قدامة بن موسى قال: تزوجت، وأنا محرم، فسألت سعيد بن المسيب فقال: يفرق بينهما. وروى بإسناده أيضًا عن سعيد بن المسيب: أن رجلًا تزوج، وهو محرم، فأجمع أهل المدينة على أن يفرق بينهما.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي رجحانه بالدليل هو أن إحرام أحد الزوجين، أو الولي مانع من عقد النكاح، لحديث عثمان الثابت في صحيح مسلم، ولما قدمنا من الآثار الدالة على ذلك، ولم يثبت في كتاب الله، ولا سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - شيء يعارض ذلك الحديث. وحديث ابن عباس معارض بحديث ميمونة، وأبي رافع، وقد قدمنا لك أوجه ترجيحهما عليه. ولو فرضنا أن حديث ابن عباس، لم يعارضه معارض، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة، وهو محرم. فهذا فعل خاص لا يعارض عمومًا قوليًا، لوجوب تخصيص العموم القولي المذكور بذلك الفعل، كما تقدم إيضاحه.

الصفحة 405