كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
أما ما رواه أبو داود في سننه: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن رجل، عن سعيد بن المسيب قال: وهم ابن عباس في تزويج ميمونة، وهو محرم. فلا تنهض به حجة على توهيم ابن عباس، لأن الراوي عن سعيد لم تعرف عينه كما ترى.
وما احتج به كل واحد من المتنازعين في هذه المسألة من الأقيسة، كقياس من أجاز النكاح في الإِحرام، النكاح على شراء الأمة في الإِحرام، لقصد الوطء، وكقياس من منعه النكاح في الإِحرام على نكاح المعتدة بجامع أن كل منهما لا يعقبه جواز التلذذ كالوطء والقبلة تركناه وتركنا مناقشته، لأن هذه المسألة من المسائل المنصوصة فلا حاجة فيها إلى القياس، مع أن كل الأقيسة التي استدل بها الطرفان لا تنهض بها حجة.
فروع تتعلق بهذه المسألة
التي هي ما يمتنع بالإِحرام على المحرم حتى يحل من إحرامه:
الفرع الأول: اعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي: أن المحرم يجوز له أن يرتجع مطلقته في حال الإِحرام، لأن الرجعة ليست بنكاح مؤتنف؛ لأنها لا يحتاج فيها إلى عقد، ولا صداق، ولا إلى إذن الولي ولا الزوجة، فلا تدخل في قوله - صلى الله عليه وسلم - : "لا ينكح المحرم ولا ينكح" وجواز الرجعة في الإِحرام هو قول جمهور أهل العلم منهم: الأئمة الثلاثة، وأصحابهم: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وهو إحدى الروايتين، عن الإِمام أحمد، وعزاه النووي في شرح المهذب لعامة العلماء إلا رواية عن الإِمام أحمد.