كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

المحرم أن يشهد على عقد نكاح؛ لأن الشاهد لا يتناوله حديث "لا ينكح المحرم ولا ينكح" لأن عقد النكاح بالإِيجاب والقبول والشاهد لا صنع له في ذلك، وخالف في ذلك أبو سعيد الإِصطخري من الشافعية قائلًا: إن شهادة الشاهد ركن في العقد، فلم تجز في حال الإِحرام كالولي. وكره بعض أهل العلم للمحرم أن يشهد على النكاح.
الفرع الخامس: الأظهر عندي: أن المحرم لا يجوز له أن يخطب امرأة، وكذلك المحرمة لا يجوز للرجل خطبتها؛ لما تقدم من حديث عثمان، عند مسلم: "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب" فالظاهر أن حرمة الخطبة كحرمة النكاح؛ لأن الصيغة فيهما متحدة، فالحكم بحرمة أحدهما دون الآخر يحتاج إلى دليل خاص، ولا دليل عليه. والظاهر من الحديث حرمة النكاح، وحرمة وسيلته التي هي الخطبة، كما تحرم خطبة المعتدة.
وبه تعلم أن ما ذكره كثير من أهل العلم من أن الخطبة لا تحرم في الإِحرام، وإنما تكره أنه خلاف الظاهر من النص ولا دليل عليه. وما استدل به بعض أهل العلم من الشافعية وغيرهم على أن المتعاطفين قد يكون أحدهما مخالفًا لحكم الآخر كقوله تعالى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} الآية. قالوا: الأكل مباح، وإيتاء الحق واجب، لا دليل فيه؛ لأن الأمر بالأكل معلوم أنه ليس للوجوب، بخلاف قوله في الحديث: "ولا يخطب" فلا دليل على أنه ليس للتحريم، كقوله قبله: "لا ينكح المحرم".
الفرع السادس: إذا وقع عقد النكاح في حال إحرام أحد الزوجين أو الولي فالعقد فاسد، ولا يحتاج إلى فسخه بطلاق، كما

الصفحة 408