كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

هو ظاهر الآثار التي قدمنا. ومذهب مالك وأحمد: أنه يفسخ بطلاق مراعاة لقول من أجازه كأبي حنيفة، ومن تقدم ذكرهم.
الفرع السابع: أظهر قولي أهل العلم عندي: أنه إذا وكل حلال حلالًا في التزويج، ثم أحرم أحدهما، أو المرأة أن الوكالة لا تنفسخ بذلك، بل له أن يزوج بعد التحلّل بالوكالة السابقة خلافًا لمن قال: تنفسخ الوكالة بذلك. والتحقيق أن الوكيل إذا كان حلالًا، والموكل محرمًا فليس للوكيل الحلال عقد النكاح قبل تحلل موكله خلافًا لمن حكى وجهًا بجواز ذلك، ولا شك أن تجويز ذلك غلط.
الفرع الثامن: اعلم أنا قدمنا في أول الكلام على هذه المسألة: أن الإِحرام يحرم بسببه على المحرم وطء امرأته في الفرج، ومباشرتها فيما دون الفرج، لقوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} وقد قدمنا أن الرفث شامل للجماع، ومقدماته. وقد أردنا في هذا الفرع أن نبين ما يلزمه لو فعل شيئًا من ذلك. ولا خلاف بين أهل العلم أن المحرم إذا جامع امرأته قبل الوقوف بعرفات أن حجه يفسد بذلك، ولا خلاف بينهم أنه لا يفسد الحج من محظورات الإِحرام إلا الجماع خاصة. وإذا فسد حجه بجماعه قبل الوقوف بعرفات فعليه إتمام حجه هذا الذي أفسده، وعليه قضاء الحج، وعليه الهدي، وهو عند مالك، والشافعي، وأحمد، وجماعات من الصحابة بدنة، وقال أبو حنيفة: علية شاة، وقال داود: هو مخير بين بدنة وبقرة وشاة، فإن كان جماعه بعد الوقوف بعرفات، وقبل رمي جمرة العقبة، وطواف الإِفاضة فحجه فاسد عند مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله. وقال أبو حنيفة رحمه الله: حجه صحيح، وعليه أن يهدي بدنة متمسكًا بظاهر حديث "الحج

الصفحة 409