كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
ومذهب أبي حنيفة رحمه الله: أن التلذذ بما دون الجماع كالقبلة، واللمس بشهوة، والمفاخذة ونحو ذلك يلزم بسببه دم، وسواء عنده في ذلك أنزل أو لم ينزل، ولو ردد النظر إلى امرأته حتى أمنى، فلا شيء عليه عند أبي حنيفة.
ومذهب الشافعي رحمه الله: هو أنه إن باشر امرأته فيما دون الفرج بشهوة، أو قبلها بشهوة أن عليه فدية الأذي. والاستمناء عنده كالمباشرة فيما دون الفرج. وصحح بعض الشافعية أن عليه شاة. ولو ردد النظر إلى امرأته حتى أمنى، فلا شيء عليه عند الشافعي. ومذهب الإِمام أحمد رحمه الله أنه إن وطئ فيما دون الفرج، ولم ينزل، فعليه دم، وإن أنزل فعليه بدنة. وفي فساد حجه روايتان:
إحداهما: أنه إن أنزل فسد حجه، وعليه بدنة، وبها جزم الخرقي.
وقال في المغني في هذه الرواية: اختارها الخرقي، وأبو بكر، وهو قول عطاء، والحسن، والقاسم بن محمد، ومالك، وإسحاق.
والرواية الثانية: أنه إن أنزل فعليه بدنة، ولا يفسد حجه.
وقال ابن قدامة في المغني في هذه الرواية: وهي الصحيحة إن شاء الله؛ لأنه استمتاع لا يجب بنوعه حد، فلم يفسد الحج كما لو لم ينزل، ولأنه لا نص فيه ولا إجماع، ولا هو في معنى المنصوص عليه. انتهى محل الغرض منه.
وما ذكرنا عن أحمد من أنه إن أنزل تلزمه بدنة، أي: سواء قلنا بفساد الحج، أو عدم فساده. وممن قال بلزوم البدنة في ذلك: الحسن، وسعيد بن جبير، والثوري، وأبو ثور، كما نقله