كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

عنهم صاحب المغني. وإن قبل امرأته ولم ينزل، أو أنزل جرى على حكم الوطء فيما دون الفرج، وقد أوضحناه قريبًا.
وإن نظر إلى امرأته، فصرف بصره فأمنى فعليه دم عند أحمد، وإن كرر النظر حتى أمنى، فعليه بدنة عنده.
وقد قدمنا عن مالك: أنه إن كرر النظر حتى أمنى فسد حجه، وهو مروي عن الحسن، وعطاء.
واعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي: أن الحج الفاسد بالجماع يجب قضاؤه فورًا في العام القابل خلافًا لمن قال: إنه على التراخي. ودليل ذلك الآثار التي ستراها إن شاء الله في الكلام على أدلة هذا المبحث.
وأظهر قولي أهل العلم عندي أيضًا: أن الزوجين اللذين أفسدا حجهما يفرق بينهما إذا أحرما بحجة القضاء؛ لئلَّا يفسدا حجة القضاء أيضًا بجماع آخر؛ كما يدل عليه بعض الآثار المروية عن الصحابة.
والأظهر أيضًا أن الزوجة إن كانت مطاوعة له في الجماع يلزمها مثل ما يلزم الرجل من الهدي، والمضي في الفاسد، والقضاء في العام القابل خلافًا لمن قال: يكفيهما هدي واحد. والأظهر أنه إن أكرهها لا هدي عليها.
وإذا علمت أقوال أهل العلم في جماع المحرم، ومباشرته بغير الجماع، فاعلم أن غاية ما دلَّ عليه الدليل أن ذلك لا يجوز في الإِحرام؛ لأن الله تعالى نص على ذلك في قوله تعالى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} أما أقوالهم في فساد الحج وعدم فساده، وفيما يلزم في ذلك، فليس على شيء من أقوالهم

الصفحة 413