كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
في ذلك دليل من كتاب ولا سنة، وإنما يحتجون بآثار مروية عن الصحابة، ولم أعلم بشيء مروي في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا حديثًا منقطعًا لا تقوم بمثله حجة، وهو ما رواه أبو داود في المراسيل، والبيهقي في سننه: أخبرنا أبو بكر محمد بن صالح، أنبأنا أبو الحسن عبد الله بن إبراهيم الفسوي الداودي، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي، حدثنا أبو داود السجستاني حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية - يعني ابن سلام - عن يحيى قال: أخبرني يزيد بن نعيم، أو زيد بن نعيم - شك أبو توبة - أن رجلًا من جذام جامع امرأته، وهما محرمان، فسأل الرجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لهما: "اقضيا نسككما، واهديا هديًا، ثم ارجعا حتى إذا جئتما المكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرقا، ولا يرى واحد منكما صاحبه، وعليكما حجة أخرى، فتقبلان حتى إذا كنتما في المكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فأحرما، وأتما نسككما واهديا" هذا منقطع، وهو يزيد بن نعيم الأسلمي بلا شك. انتهى من البيهقي.
وتراه صرح بأنه منقطع، وانقطاعه ظاهر، لأن يزيد بن نعيم المذكور من صغار التابعين.
وقال الزيلعي في نصب الراية بعد أن ذكر الحديث المذكور، عند أبي داود في المراسيل، والبيهقي، وذكر قول البيهقي: إنه منقطع ما نصه: وقال ابن القطان في كتابه: هذا حديث لا يصح، فإن زيد بن نعيم مجهول، ويزيد بن نعيم بن هزال ثقة. وقد شك أبو توبة، ولا يعلم عمن هو منهما، ولا عمن حدثهم به معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، فهو لا يصح.
قال ابن القطان: وروى ابن وهب، أخبرني ابن ليهعة، عن