كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن المسيب: أن رجلًا من جذام جامع امرأته، وهما محرمان، فسأل الرجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لهما: "أتما حجكما، ثم ارجعا، وعليكما حجة أخرى، فإذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما، فأحرما وتفرقا، ولا يرى واحد منكما صاحبه ثم أتما نسككما واهديا". انتهى.
قال ابن القطان: وفي هذا أنه أمرهما بالتفرق في العودة لا في الرجوع. وحديث المراسيل على العكس منه. قال: وهذا ضعيف أيضًا بابن لهيعة. انتهى كلامه محل الغرض منه من نصب الراية للزيلعي.
وإذا كانت هذه المسألة المذكورة ليس فيها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا هذا الحديث المنقطع سنده، تبين أن عمدة الفقهاء فيها على الآثار المروية عن الصحابة فمن ذلك ما رواه مالك في الموطأ بلاغًا أن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبا هريرة رضي الله عنهم سئلوا عن رجل أصاب أهله، وهو محرم بالحج؟ فقالوا: ينفذان يمضيان لوجههما حتى يقضيا حجهما، ثم عليهما حج قابل والهدي. قال: وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: وإذا أهلا بالحج من عام قابل تفرقا حتى يقضيا حجهما. اهـ.
وهذا الأثر عن هؤلاء الصحابة منقطع أيضًا كما ترى.
وفي الموطأ أيضًا: عن مالك، عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ما ترون في رجل وقع بامرأته وهو محرم؟ فلم يقل له القوم شيئًا. فقال سعيد: إن رجلًا وقع بامرأته، وهو محرم، فبعث إلى المدينة يسأل عن ذلك، فقال بعض الناس: يفرق