كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
بينهما إلى عام قابل، فقال سعيد بن المسيب: لينفذا لوجههما فليتما حجهما الذي أفسداه، فإذا فرغا رجعا، فإن أدركهما حج قابل فعليهما الحج والهدي، ويهلان من حيث أهلا بحجهما الذي أفسداه ويفرقان، حتى يقضيا حجهما. قال مالك: يهديان جميعًا بدنة بدنة.
قال مالك في رجل وقع بامرأته في الحج: ما بينه وبين أن يدفع من عرفة، ويرمي الجمرة إنه يجب عليه الهدي، وحج قابل. قال: فإن كانت إصابته أهله بعد رمي الجمرة، فإنما عليه أن يعتمر، ويهدي، وليس عليه حج قابل.
قال مالك: والذي يفسد الحج، أو العمرة التقاء الختانين وإن لم يكن ماء دافق. قال: ويوجب ذلك أيضًا الماء الدافق إذا كان من مباشرة. فأما رجل ذكر شيئًا حتى خرج منه ماء دافق، فلا أرى عليه شيئًا. ولو أن رجلًا قبَّل امرأته، ولم يكن من ذلك ماء دافق لم يكن عليه في القبلة إلا الهدي، وليس على المرأة التي يصيبها زوجها، وهي محرمة مرارًا في الحج أو العمرة، وهي له في ذلك مطاوعة إلا الهدي، وحج قابل إن أصابها في الحج، وإن كان أصابها في العمرة، فإنما عليها قضاء العمرة التي أفسدت والهدي. اهـ.
وفي الموطأ أيضًا عن مالك عن أبي الزبير المكي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما: أنه سئل عن رجل وقع بأهله، وهو بمنى قبل أن يفيض، فأمره أن ينحر بدنة. وفي الموطأ أيضًا عن مالك، عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة مولى ابن عباس أنه قال: الذي يصيب أهله قبل أن يفيض يعتمر ويهدي. وفي الموطأ أيضًا عن مالك: أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول في ذلك مثل قول عكرمة، عن ابن عباس. قال