كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

أدركت قابلًا، فحج واهدِ، فرجع إلى عبد الله بن عمرو، وأنا معه فأخبره، فقال: اذهب إلى ابن عباس فسله، قال شعيب: فذهبت معه إلى ابن عباس فسأله فقال له كما قال ابن عمر، فرجع إلى عبد الله بن عمرو، وأنا معه، فأخبره بما قال ابن عباس، ثم قال: ما تقول أنت؟ فقال: قولي مثل ما قالا. اهـ. ثم قال البيهقي: هذا إسناد صحيح. وفيه دليل على صحة سماع شعيب بن محمد بن عبد الله، عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص. فترى هذا الأثر عن هؤلاء الصحابة الثلاثة فيه ذلك الحكم عنهم بإسناد صحيح.
وروى البيهقي أيضًا من طرق أخرى، عن ابن عباس مثل ذلك، وفي بعض الروايات عن ابن عباس: أن على كل واحدٍ منهما بدنة، وفي بعضها: أنهما تكفيهما بدنة واحدة. فهذه الآثار عن الصحابة وبعض خيار التابعين هي عمدة الفقهاء في هذه المسألة.
الفرع التاسع: اعلم أن أظهر أقوال أهل العلم عندي: أنه إذا جامع مرارًا قبل أن يكفر كفاه هدي واحد، وإن كان كفر لزمته بالجماع الثاني كفارة أخرى، كما أنه إن زنى مرارًا قبل إقامة الحد عليه كفاه حد واحد إجماعًا، وإن زنى بعد إقامة الحد عليه لزمه حد آخر. وهذا هو مذهب الإِمام أحمد، وممن قال بأنه يكفيه هديُ واحدُ مطلقًا: مالك، وإسحاق، وعطاء.
والأصح في مذهب الشافعي: أنه يلزمه في الجماع الأول بدنة، وفي كل مرة بعد ذلك شاة. وعن أبي ثور: تلزمه بكل مرة بدنة. وهو رواية عن أحمد. وعن أبي حنيفة: إن كان ذلك في مجلس واحد، فدم واحد وإلَّا فدمان.
واعلم أنهم اختلفوا فيما إذا جامع ناسيًا لإِحرامه. ومذهب

الصفحة 418