كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
أبي حنيفة، ومالك، وأحمد: أن العمد والنسيان سواء بالنسبة إلى فساد الحج، وهو قول للشافعي، وهو قوله القديم. وقال في الجديد: إن وطئ ناسيًا، أو جاهلًا لا يفسد حجه ولا شيء عليه. أما إن قبَّل امرأته ناسيًا لإِحرامه، فليس عليه شيء عند الشافعي وأصحابه قولًا واحدًا.
وقال ابن قدامة في المغني: ينبغي أن يكون الأمر كذلك في المذهب الحنبلي.
واعلم أن الجماع المفسد للحج هو التقاء الختانين الموجب للحد والغسل كما قدمناه في كلام مالك في الموطإ. والأظهر أن الإِتيان في الدبر كالجماع في إفساد الحج. وكذلك الزنا. أعاذنا الله وإخواننا المسلمين من فعل كل ما لا يرضي الله تعالى.
وقد قدمنا أن أظهر قولي أهل العلم عندنا أنه يفرق بين الزوجين اللذين أفسدا حجهما، وذلك التفريق بينهما في حجة القضاء، لا في جميع السنَّة.
وظاهر الآثار المتقدمة أن ذلك التفريق بينهما إنما يكون من الموضع الذي جامعها فيه. وعن مالك: يفترقان من حيث يحرمان، ولا ينتظر موضع الجماع. وهو رواية عن أحمد، وهو أظهر.
وعن مالك وأحمد: أن التفريق المذكور واجب، وهو قول أو وجه عند الشافعية. والثاني عندهم: أنه مستحب. وهو وجه أيضًا عند الحنابلة. وممن قال بالتفريق بينهما: عمر بن الخطاب، وعثمان، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، والثوري، وإسحاق، وابن المنذر. كما نقله عنهم النووي في شرح المهذب. ونقله