كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
وعمرته، ولزمه المضي في فاسدهما، وتلزمه بدنة للوطء، وشاة بسبب القران، فإذا قضى لزمته أيضًا شاة أخرى، سواء قضى قارنًا، أم مفردًا؛ لأنه توجه عليه القضاء قارنًا، فإذا قضى مفردًا لا يسقط عنه دم القران. قال العبدري: وبهذا كله قال مالك، وأحمد.
وقال أبو حنيفة: إن وطئ قبل طواف العمرة، فسد حجه وعمرته، ولزمه المضي في فاسدهما والقضاء، وعليه شاتان: شاة لإِفساد الحج، وشاة لإِفساد العمرة، ويسقط عنه دم القران. فإن وطئ بعد طواف العمرة فسد حجه، وعليه قضاؤه وذبح شاة، ولا تفسد عمرته فتلزمه بدنة بسببها، ويسقط عنه دم القران.
قال ابن المنذر: وممن قال يلزمه هدي واحد: عطاء وابن جريج، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور. وقال الحكم: يلزمه هديان. اهـ. من شرح المهذب.
وقد قدمنا أن الأظهر عندنا: أن الزوجين المفسدين حجهما بالجماع تلزم كل واحد منهما بدنة إن كانت مطاوعة له، وهو مذهب مالك. وبه قال النخعي، وهو أحد القولين للشافعي.
قال النووي: قال ابن المنذر: وأوجب ابن عباس، وابن المسيب، والضحاك، والحكم، وحماد، والثوري، وأبو ثور على كل واحد منهما هديًا. وقال النخعي ومالك: على كل واحد منهما بدنة.
وقال أصحاب الرأي: إن كان قبل عرفة، فعلى كل واحد منهما شاة، وعن أحمد روايتان:
إحداهما: يجزئهما هدي واحد.
والثانية: على كل واحد منهما هدي.