كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
قال الشيخ شهاب الدين أحمد الشلبي في حاشيته على تبيين الحقائق، شرح كنز الدقائق في الفقه الحنفي ما نصه: قال في شرح الطحاوي: أما المرأة إذا كانت نائمة، أو جامعها صبي أو مجنون، فذلك كله سواء، ولا ترجع المرأة من ذلك بما لزمها عَلَى المكره؛ لأن ذلك شيء لزمها فيما بينها، وبين الله غير مجبور عليها كرجل أكره على النذر، فإنه يلزمه، فإذا أدى ما لزمه، فإنه لا يرجع على المكره، كذلك هنا. انتهى إتقاني رحمه الله تعالى. انتهى كلام الشلبي في حاشيته.
وقال في موضع آخر من حاشيته المذكورة: ثم إذا كانت مكرهة حتى فسد حجها ولزمها دم، هل ترجع على الزوج. عن أبي شجاع: لا، وعن القاضي أبي حازم: نعم. اهـ.
وقد ذكرنا أن الأظهر عندنا لزوم ذلك لزوجها الذي أكرهها، ووجهه ظاهر جدًّا؛ لأن سببه هو جنايته بالجماع الذي لا يجوز له شرعًا. ومن تسبب في غرامة إنسان بفعل حرام، فإلزامه تلك الغرامة لا شك في ظهور وجهه. والعلم عند الله تعالى.
وقال ابن قدامة في المغني في مذهب أحمد في هذه المسألة ما نصه: وإذا كانت المرأة مكرهة على الجماع، فلا هدي عليها، ولا على الرجل أن يهدي عنها. نص عليه أحمد؛ لأنه جماع يوجب الكفارة، فلم يجب به حال الإِكراه أكثر من كفارة واحدة، كما في الصيام. وهذا قول إسحاق، وأبي ثور، وابن المنذر.
وعن أحمد رواية أخرى: أن عليه أن يهدي عنها، وهو قول عطاء، ومالك؛ لأن إفساد الحج وجد منه في حقها، فكان عليه لإفساده حجها هدي قياسًا على حجه. وعنه ما يدل على أن الهدي