كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

النبي - صلى الله عليه وسلم - : صم ثلاثة أيام، أو تصدق بفرق بين ستة، أو انسك بما تيسر" وفي رواية عند البخاري أيضًا: "فأنزل الله الفدية، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يطعم فرقًا بين ستة، أو يهدي شاة، أو يصوم ثلاثة أيام" وبعض هذه الروايات في صحيح مسلم، وفيه غيرها بمعناها. والفرق ثلاثة آصع.
فهذه النصوص الصحيحة الصريحة مبينة غاية البيان آية الفدية موضحة: أن الصيام المذكور في الآية ثلاثة أيام، وأن الصدقة فيها ثلاث آصع بين ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، وأن النسك فيها ما تيسر شاة فما فوقها، وأن ذلك على سبيل التخيير بين الثلاثة، كما هو نص الآية، والأحاديث المذكورة. وهذا لا ينبغي العدول عنه، لدلالة القرآن، والسنَّة الصحيحة عليه، وهو قول جماهير العلماء.
وبه تعلم أن قول الحسن، والثوري، وعكرمة، ونافع: أن الصيام عشرة أيام، والصدقة على عشرة مساكين خلاف الصواب؛ لما ذكرنا، وأن ما يقوله أصحاب الرأي: من أنه يجزئ نصف صاع من البر خاصة لكل مسكين، وأما غير البر كالتمر، والشعير مثلًا فلا بد من صاع كامل لكل مسكين = خلاف الصواب أيضًا؛ لمخالفته للروايات الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - التي ذكرناها آنفًا، وأن ما رواه الطبري وغيره، عن سعيد بن جبير: من أن الواجب أولًا النسك، فإن لم يجد نسكًا، فهو مخير بين الصوم والصدقة خلاف الصواب أيضًا؛ للأدلة التي ذكرناها، وهي واضحة صريحة في التخيير.
ومن أصرحها في التخيير ما رواه أبو داود في سننه: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن داود، عن الشعبي، عن

الصفحة 426