كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)

عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: "إن شئت فانسك نسيكة، وإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فأطعم ثلاثة آصع من تمر لستة مساكين". اهـ. فصراحة هذا في التخيير بين الثلاثة كما ترى. وما رواه مالك في موطئه، عن عبد الكريم بن مالك الجزري، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه، أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محرمًا، فأذاه القمل في رأسه، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحلق رأسه، وقال: "صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين مدين مدين لكل إنسان، أو انسك بشاة، أي: ذلك فعلت أجزأ عنك". اهـ من الموطأ.
وقوله "أي: ذلك فعلت أجزأ عنك" صريح في التخيير كما ترى، مع أن الآية الكريمة، والروايات الثابتة في الصحيحين نصوص صريحة في ذلك لصراحة لفظة، "أو "في التخيير. والعلم عند الله تعالى.
وهذا الذي بينا حكمه الآن: هو حلق جميع شعر الرأس. أما حلق بعض شعر الرأس، أو شعر باقي الجسد غير الرأس، فسيأتي الكلام عليه إن شاء الله.
واعلم أن ما جاء في بعض الروايات أن النسك المذكور في الآية بقرة، يجاب عنه من وجهين. وسنذكر هنا إن شاء الله بعض الروايات الواردة بذلك، والجواب عنها.
قال أبو داود في سننه: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن نافع، أن رجلا من الأنصار أخبره عن كعب بن عجره، وكان قد أصابه في رأسه أذى، فحلق، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يهدي هديًا بقرة. اهـ منه.

الصفحة 427