كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
وقد علمت منه الروايات المقضية: أن النسك في آية الفدية المذكورة بقرة، وأن الجواب عنها من وجهين:
الأول: عدم ثبوت الروايات الواردة بالبقرة، ومعارضتها بما هو صحيح ثابت من أن النسك المذكور في الآية شاة كما قدمناه.
والجواب الثاني: أنا لو فرضنا أن تلك الروايات ثابتة، فهي لا تعارض الروايات الصحيحة الدالة على أن النسك المذكور شاة، وذلك بأن اللازم هو الشاة، والتطوع بالبقرة تطوع بأكثر من اللازم. ولا مانع من التطوع بأكثر مما يلزم. والعلم عند الله تعالى.
وهذا الذي ذكرنا حكمه: هو حلق الرأس لعذر كمرض، أو أذى في الرأس ككثرة القمل فيه، كما هو موضوع آية الفدية، والأحاديث التي ذكرنا.
أما إن حلق رأسه قبل وقت الحلق لغير عذر من مرض، أو أذى من رأسه، فقد اختلف أهل العلم فيما يلزمه، فذهب مالك والشافعي وهو ظاهر مذهب أحمد: إلى أن الفدية في العمد بلا عذر، حكمها حكم الفدية لعذر المرض، أو الأذى في الرأس، ولا فرق بين المعذور وغيره إلَّا في الإِثم، فإن المعذور تلزمه الفدية، ولا إثم عليه، ومن لا عذر له تلزمه الفدية المذكورة مع الإِثم. وهو مروي عن الثوري.
وعند الحنابلة وجه: أنه لا فدية على من حلق ناسيًا إحرامه، وهو قول إسحاق، وابن المنذر. واحتجوا بالأدلة الدالة على العذر بالنسيان.
وذهب أبو حنيفة: إلى الفرق بين من حلق لعذر ومن حلق لغير