كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 5)
عذر، فإن حلقه لعذر، فعليه الفدية المذكورة في الآية على سبيل التخيير، وفاقًا للجمهور، وإن كان حلقه لغير عذر تعين عليه الدم دون الصيام والصدقة. ولا أعلم لأقوالهم رحمهم الله في هذه المسألة نصًا واضحًا يجب الرجوع إليه من كتاب ولا سنَّة ولا إجماع.
أما الذين قالوا: إن فدية غير المعذور كفدية المعذور. فاحتجوا بأن الحلق إتلاف، فاستوى عمده وخطأه كقتل الصيد. قالوا: ولأن الله تعالى أوجب الفدية على من حلق رأسه لأذى له، وهو معذور، فكان ذلك تنبيهًا على وجوبها على غير المعذور. اهـ. ولا يخفى أن هذا النوع من الاستدلال وأمثاله ليس فيه مقنع.
وأما الذين فرقوا بين المعذور وغيره، وهم الحنفية فاستدلوا بظاهر قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} قالوا: فرتب الفدية المذكورة على العذر، فدل ذلك على أن من ليس له عذر لا يكون له هذا الحكم المرتب على العذر خاصة.
واحتج بعض أجلاء علماء الشافعية على استدلال الحنفية بالآية المذكورة بأنه قول بدليل الخطاب - يعني مفهوم المخالفة - والمقرر في أصول الحنفية: عدم الاحتجاج بدليل الخطاب.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: لا يلزم الحنفية احتجاج الشافعية المذكور عليهم؛ لأنهم يقولون: نعم نحن لا نعتبر مفهوم المخالفة، ولكن نرى أن قوله: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} الآية، ليس فيه تعرض لحكم الحالق لغير عذر، لا بنفي الفدية المذكورة، ولا بإثباتها. وقد ظهر لنا من دليل آخر خارج عن الآية: أنه يلزمه دم. اهـ. ولا خلاف بين أهل العلم: أن صيام الفدية له أن